العلامة الحلي

92

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإذا دفعه العامل الأوّل ، لم يجز له أن يشترط لنفسه جزءاً من الربح ، فإن شرط شيئاً من الربح لم يجز ؛ إذ ليس من جهته مال ولا عمل ، والربح إنّما يستحقّ بأحدهما . ولو قال له المالك : اعمل في هذا المال برأيك ، أو بما أراك اللَّه تعالى ، فالأقرب : إنّه يجوز له دفعه مضاربةً ؛ لأنّه قد يرى أنّه يدفعه إلى مَنْ هو أبصر منه في التجارة وأقوى منه جلداً ، وبه قال أحمد « 1 » . ويحتمل أن لا يجوز ذلك ؛ لأنّ قوله : « اعمل برأيك » يعني في كيفيّة المضاربة والبيع والشراء وأنواع التجارة ، وهذا يخرج [ به ] عن المضاربة ، فلا يتناوله إذنه . مسألة 251 : لا يجوز لعامل القراض أن يمزج مال المضاربة بماله بحيث لا يتميّز ، فإن فَعَل أثم وضمن ؛ لأنّه أمانة ، فهو كالوديعة . ولو قال له : اعمل برأيك ، جاز ذلك - وبه قال الثوري ومالك وأصحاب الرأي « 2 » - لأنّه قد جعل النظر في المصلحة وفعلها موكولًا إلى نظره ، وربما رأى الحظّ للمضاربة في المزج ، فإنّه أصلح له ، فيدخل تحت قوله : اعمل برأيك . وقال الشافعي : ليس له ذلك ؛ لأنّ ذلك ليس من التجارة « 3 » .

--> ( 1 ) المغني 5 : 162 ، الشرح الكبير 5 : 154 . ( 2 ) المغني 5 : 162 ، الشرح الكبير 5 : 154 ، المدوّنة الكبرى 5 : 102 - 103 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 44 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 30 ، بدائع الصنائع 6 : 95 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 42 / 1711 ، المبسوط - للسرخسي - 22 : 39 - 40 ، الهداية - للمرغيناني - 3 : 210 . ( 3 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 44 ، البيان 7 : 192 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 49 ، روضة الطالبين 4 : 224 ، مختصر اختلاف العلماء 4 : 43 / 1711 ، المغني 5 : 162 ، الشرح الكبير 5 : 154 .